تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

80

كتاب الصلاة

لم يكن له قبلة » لأنّه لو لم تكن القبلة منحصرة فيما ذكر لما كان للتعليل أو ما هو في حكمه وجه أصلا ، فيلزمه أنّه لو كان في سرداب محاذ لأساس البيت لزم عليه الاستلقاء مولّيا وجهه شطر الكعبة ، كما أنّه لو كان على سطحها لزم عليه الاستلقاء مولّيا وجهه إلى البيت المعمور . ويلزمه أيضا العلاج فيما لو كان المصلّي على جبل أبي قبيس أو غيره من الجبال الرواسي الحافّة بالمكّة ، إذ لا يكون له قبلة حينئذ لو قام . أضف إلى ذلك كلّه : أنّها تدلّ على جواز ترك تلك الأجزاء الرئيسة - من القيام والقعود والركوع والسجود - في حال السعة والاختيار تحفّظا للاستقبال الكذائي ، ومن المعلوم : أنّه يجب عليه النزول إلى الأرض والصلاة هناك جامعة لجميع الأجزاء والشرائط اتّفاقا . فتبيّن : أنّه لا يمكن الالتزام بنطاقها البتّة ، فيلزم هجرها ، إذ ليست القبلة هو ذلك ، بل هي نفس العرصة والبعد الممتدّ من طرف النزول والهبوط إلى تخوم الأرض ومن طرف الصعود إلى عنان السماء . فبالحريّ أن يردّ علمها ( بعد فرض الصدور ) إلى أهله ولا يفتي بمضمونها ، كما أنّه قد اعرض عمّا ورد في جوف الكعبة من الاستلقاء « 1 » ولم يقل به أحد هناك ، ولذا لم نتعرّض له مبسوطا . هذا محصّل القول في غير الاضطجاع - أي الاستلقاء . وأمّا الاضطجاع : فلا وجه له عدا توهّم أنّ المضطجع يكون مولّيا وجهه شطر البناء فينحفظ معه الاستقبال ، ولكن كفى بما مرّ قدحا فيه ، ولا خفاء في أنّ المراد من القيام في الرواية هو ما ليس باستلقاء ، فأيّ وضع يكون عدا الاستلقاء : من القيام والقعود ونحوهما ، فهو بلا قبلة ، فتبصّر !

--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب القبلة ح 7 .